أبي حيان التوحيدي
359
المقابسات
106 مقابسة [ في الصديق وحقيقة الصداقة وفلسفة العشق والحب وفي تعريفات فلسفية صالحة ] سمعت النوشجاني يقول ! وقد جرى حديث الصديق وحكى في عرضه الحد الذي للفيلسوف « 1 » وهو : الصديق آخر هو أنت . ويقال : الصديق هو أنت إلا إنه بالشخص غيرك فقال : ألحد صحيح ، ولكن المحدود غير موجود فتعجبنا منه ، فلما رأى ما اعترانا : قال : تأيدوا وتثبتوا فليس التسرع بالانكار من أخلاق بغاة الخير وسجايا طالبى الحق . إن الحد الذي قلتم حاكين عن الحكيم صنع من ناحية العقل المحدود وفرض في عالم الحس فتناصفنا هناك بالدلالة عليه لم يكن أن يوجد هاهنا بالإشارة إليه ، وذلك أن الوحدة التي في العقل تصور كل شئ بصورته التي لا كثرة فيها ولا اختلاف ولا تعاند ولا محادة ، حتى إذا غلبت الكثرة وغمر التضاعف وانقسمت الأشياء إلى الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض ، جاء الاختلاف والتعاند إما ظاهرين وإما خفيين . وقد صح أن الانسان ذو طبيعة ومزاج وشكل وأعراض متفاوتة كثيرة ، فإذا ما صادف آخر وهو أيضا ذو طبيعة أخرى وخواص أخر ، إما زائدة على ما لصاحبه ، وإما ناقصة عنه ، عرض حينئذ التفاوت والاختلاف بالواجب لا محالة . فمتى يكون هذا الانسان على ما وصفنا هذا الانسان والحال على ما وقفت عليه وبانت لك حقيقته وأيهما ينبغي أن يتبع صاحبه ويأخذ عنه ويقتدى به ويأخذ بيده
--> ( 1 ) هو أرسطو